الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
177
مناهل العرفان في علوم القرآن
( والمتشابه من جهة المعنى ) أوصاف اللّه تعالى وأوصاف القيامة ، فإن تلك الأوصاف لا تتصور لنا ، إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أوليس من جنسه . ( والمتشابه من جهتهما ) خمسة أضرب . الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص ، نحو اقتلوا المشركين ، والثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب ، نحو فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ ، نحو اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها ، نحو وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه الآية ، الخامس : من جهة الشروط التي يصح بها الفعل ويفسد ، كشروط الصلاة والنكاح . . . وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ) اه . وهو كلام بعيد ، ؟ ؟ ؟ ؟ في بعضه شيئا . أنواع المتشابهات يمكننا أن ننوع المتشابهات - على ضوء ما سبق - ثلاثة أنواع : ( النوع الأول ) ما لا يستطيع البشر جميعا أن يصلوا إليه ، كالعلم بذات اللّه وحقائق صفاته ، وكالعلم بوقت القيامة ونحوه من الغيوب التي استأثر اللّه تعالى بها وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . ( النوع الثاني ) ما يستطيع كل إنسان أن يعرفه عن طريق البحث والدرس ، كالمتشابهات التي نشأ التشابه فيها من الإجمال والبسط والترتيب ونحوها مما سبق . ( 12 - مناهل العرفان 2 )